محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥ - الخطبة الأولى
ماذا ننسى من أنفسنا؟ ننسى عبوديتها، وإذا نسينا عبودية النفس لله نسينا كرامتها، نسينا جنبة النورانية فيها، تعاملنا معها طينا رخيصا هيّنا، نسينا مستواها، مؤهلاتها، ما هو هدفها الصحيح، ما هو دورها المناسب، ما هي و ظيفتها في الحياة، أي مرتقى تستطيع أن تصل إليه، وحين يتعامل الإنسان مع نفسه شيئا رخيصا وحشرة قذرة لا تعرف إلا العيش في وحل المادة، وشهوات الأرض من غير أن يشفّ لها قلب، ومن غير أن تتجاوز لها روحٌ حدود المادة، ومن غير أن تعرف الله فقد أضاع نفسه، وقد خسر نفسه، ومن نسي الله عز وجل أنتج الله عز وجل له هذه النتيجة بقوانينه وبعدله وبحكمته جزاءً وفاقاً وهي أن ينسى نفسه، شرف نفسه، مكانة نفسه إلخ، فيأتي منه أن يبيعها بأدون الدون، وأرخص الرخص، ونختار لها أن تكون واحدة من أهل النّار.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل قلوبنا مشغولة بذكرك، مطمئنة إليك، مشتاقة إلى قربك، عامرة بحبّك، فرحة بلقائك، اللهم إنا نسألك خير ما سألك عبادك الصالحون، ونعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ