محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الأولى
أفّ انقطع ما بينهما من الولاية، وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، فإذا اتهمه إنماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء، وقال: بلغني أنه قال إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض، وقال: إن المؤمن ولي الله يعينه، ويصنع له، ولا يقول عليه إلا الحق، ولا يخاف غيره" ٤.
ما أعظمها من درجة في التفاني، في الإخلاص، في الوفاء، في الإحساس الكريم بالآخر. يتحول المسلم في نفس أخيه المسلم إلى الحد الذي يكون بمنزلة نفسه، شعوره اتجاه أخيه المسلم هو شعوره اتجاه نفسه من حيث رعاية المصالح، ودرء المفاسد، وحبّ الخير، وبغض الشر.
" وإذا احتجت فسله": إنّه أخوك بل نفسك، فلا حاجز ولا حرج.
" وإن سألك فأعطه، لا تُملِه خيرا، ولا يُملِه لك": أي لا تُنسِئ، ولا تؤجل خيراً تجريه له على يدك، ولا يؤخّر خيرا يجريه على يده لك، أو لا تَملّه خيرا ولا يَملّكِ خيرا بمعنى لا تسأم من خير كثير تسديه إليه، ولا يسأم من خير مثله يسديه إليك.
" كن له ظهرا فإنه لك ظهر، إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره، وأجلّه وأكرمه، فإنه منك وأنت منه، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسأل سميحته" بمعنى تطلب تجاوزه وسماحه وعفوه.
" وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فأعضده، وإن تُمحّل ٥ له فأعنه": إذا أصابه كيد من أحد فلا بد أن تكون سنده، ويده، ورجله، وتضم قوتك إلى قوته دفاعا عنه حيث يكون موقفه موقف حق ضد باطل.
" وإذا قال الرجل لأخيه أفّ انقطع ما بينهما من الولاية".