محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الثانية
وإذا أريد ردُّ عدد من الظواهر والمشاعر التي مرّ ذكرها إلى حبّ الظهور عند الإنسان، أجيب على ذلك بأن حب الظهور إنما هو من الشعور بالحاجة إلى أن يعترف لك الآخرون بدرجة من العظمة والكمال.
ولما كانت هذه الظواهر لا تظهرنا كباراً في المادة وحياة البدن، وإنما تتجه إلى أن تظهرنا كباراً في المعنى كان ذلك كاشفاً عن تعلّقنا بما هو كمال معنوي راجع إلى حياة الروح من المستوى الذي يتجاوز حدود البدن والمادة وحاجاتهما. وهي روح تبحث عن الحق وتتعشقه، وتُكبِرُ كمال المعنى وتسعى إليه. على أن ظاهرة التدين والتعبد التي تنتشر في العالم وعرفها تاريخ الإنسانية في امتداداته السابقة كلها، وتوجُّهَ الروح بالتعبد والتذلل والخضوع إلى معشوقها العظيم لا دخل لحب الظهور فيه كيف وهو يعني التواضع، وضمور الشعور بالذات، وحتى العبادة المتراءى بها إنما أتى الترائي بها للشعور بقيمتها في نفسها، وأنها نضج وكمال روحي، وصحّة روحية تكبرها القلوب.
وللحديث صلة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أحيينا ما أحييتنا مسلمين، وتوفّنا إذا توفّيتنا مسلمين، وأنظمنا في فوج الصالحين، وارزقنا جنة النعيم، وآمنّا يوم الدين، وارزقنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
الخطبة الثانية