محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٩ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا قريبا كاسحا.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات السعداء فإلى كلمتين:
الأمن حاجة ومسؤولية:
الأمن حاجة كل شعب وحكومة، وأي مواطن كان فرداً من شعب، أو عضوا من حكومة. وفاقد الأمن لا يسعه أن يفكِّر في شيء قبل أمنه، أو أن ينتج بعيداً عن طلب ذلك الأمن وهو فاقد له.
وأمن الحكومة والشعب إما أن يتَّحد أو يتعدد بأن يكون لهذا الطرف أمنه ولذلك الطرف أمنه الآخر. فإذا كان واحداً في عقلية الطرفين ومسعاهما فهو التلاقي والتوافي والتساند لتحقيق الهدف المشترك، أما إذا تعدّد الأمن بينهما فهو التهافت والتعارض وعدم الاجتماع الذي يثير معركة دائمة بين الطرفين حفاظاً على الذّات ولو بما فيه القضاء على الآخر أو إضعافه إلى حدّ أمن المقاومة منه، لأن واقع العلاقة في حالة تعدد الأمن بين الشعب والحكومة أن يكون أمن هذا خوف ذاك، وفي خوفه أمنه، وكل خائف لابد له من طلب أمن نفسه ولو على حساب من يريد سلب الأمن منه.
وليتّحدَ الأمن لابد للحكومة أن ترى نفسها جزءا من الشعب، وتقف من كلّ مكوّناته على بعد واحد في سياساتها التي يجب أن تكون سياسات رحيمة حكيمة عادلة رحيمة، ولا ترى لها مصلحة مفصولة عن مصلحة الشعب، ولا تكون سبعاً يلتهم خيرات الأرض وثمرات جهود الكادحين، وإلا كان التضاد في الوجود، والتعددية الأمنية، والتهافت والتعارض والتصادم والتنافي بين أمن تريده الحكومة لنفسها على حساب الشعب، وأمن يطلبه الشعب ويلغيه أمنها.