محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٢ - الخطبة الثانية
هذا إذا لم نتحدث عن اضطهاد طائفي، التضييق الديني والمذهبي، بل المصادرة المذهبية، مشاكل البطالة والإسكان، وهكذا حتى تذهب بك المشكلات بلا توقّف لأنها تزداد ولا تتراجع.
٣. كلما زادت حدّة المشكلات وزاد عددها وأصابت بنارها الحارقة عددا أكبر ازدادت المعارضة وجهر صوتها، وعبّرت عن نفسها بصورة أجلى، وتعمّق فقد الثقة بين الشعب والحكومة واتسعت رقعته.
٤. وهنا يأتي الأسلوب التقليدي للحكومة: تهم ضخمة خطيرة، سجون، تحقيق بأسلوب ثابت معروف عانى منه الكثيرون الذين خضعوا للتحقيق، وهو تحقيق وأسلوب لا يفشل ولا لمرة واحدة في انتزاع الاعترافات التي يستهدفها والوصول إلى النتائج المطلوبة له، والمرسومة سلفا. ويتبع التحقيق والاعتراف نوع خاص من المحاكمات التي لا تأتي نتيجتها إلا في صورة الإدانة والأحكام المشدّدة مع ما يصاحب ذلك ويتعقبه من احتجاجات تواجه بالقمع الشديد والعقوبات الجماعية القاسية.
٥. تتكرر هذه الصورة مرة بعد أخرى لا لتتراجع المعارضة، أو تتوارى، أو تنام طويلا بل لتكبر وتتسع، ويعلو صوتها، وتكون مواجهات جديدة وهكذا.
٦. والمشكلة التي تقطع الطريق على الحل، وتصعّد من حالة التوتّر أنّ أي مطالبة شعبية بالإصلاح ومعالجة الفساد من داخل المجلس النيابي، أو من الجمعيات السياسية، من المسجد، من الشارع، من موقع الكتروني، من أي لسان يعدّها الإعلام الحكومي، والموقف الحكومي كذلك تآمراً وخيانة إرهاباً لابد أن يواجه بقوانين جديدة صارمة، وإجراءات عقابية مشدّدة، وحرمان رزق، وتهديد وإرعاب ومطاردة. وقد مرّت سنوات منذ أسس الخلل الدستوري بعد الميثاق لحالة الخلاف، ومناشدات عقلاء المجتمع من مؤسسات أهلية وأفراد وجماعات لا تتوقف داعية الحكومة إلى الحوار الهادئ والجاد والمخلص، بينما