محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الثانية
الظلم في القضاء إذا قررتموه فهو مسؤوليتكم، مسؤولية تعيينكم لقضاة لا أريد أن أحكم عليهم بشيء، أنتم أعلم بهم، إذا كان ظلم فهو إما لجهل يعاني منه قضاة، أو تقصير، وإما لفقد عدالة، ولعدم خبرة، وما إلى ذلك، فهي مسؤوليتكم، وليست مسؤولية تشريع الله الأحق بالعدل والدقة والانضباط.
ونسأل ما هو الدافع للتقنين على خلاف التشريع؟ لأن الحجة الظاهرية شيء، والدافع النفسي شيء آخر.
قد يكون الدافع ضغط المحافل العالمية غير الإسلامية السياسية والحقوقية، ولسنا مسئولين، ولا مستعدين للتناول عن ديننا وعن هويتنا وانتمائنا ترضية للآخرين الذين يختلفون عنا دينا ورؤية، ومجاملاتكم على حساب الإسلام لا يقبلها الشعب أبداً.
ولماذا هذا الموقف الضعيف والذوبان في موقف الآخر، والاستسلام أمام طلب الآخر في مسألة الدين، بينما يقابل ذلك موقف متصلّب شديد مقاوم إذا جاء الضغط في المسألة السياسية؟
تُطالبون من الغرب بقانون لأحكام الأسرة على خلاف دين الله، وتُطالبون بديمقراطية، تقفون أشد المواقف في وجه الطلب بالديمقراطية وتحسين مستوى الحقوق، بينما تستسلمون للضغط في مسألة الدين، وهل هذا إلا هو الاستخفاف، والاسترخاص للدّين؟!
وقد يكون الدافع رغبة نفسية وقناعة ذاتية، وفي ذلك دلالة خطيرة جدّاً حيث يدل هذا على أن الشعب في وادٍ من ناحية القناعة الدينية والخضوع للشريعة، والحكومة في وادٍ آخر حيث تخطّط لنقض الحكم الشرعي وتغييبه.