محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الثانية
تعصف براحته أفراداً ومجتمعات، وتُقلقُ وجوده في الأعماق، وتشغله عن الغاية الأساس لهذه الحياة، وهي أن يُصنَع من خلال هذه الدورة من وجوده إنساناً صالحاً لأن يعيش أقصى درجات السعادة التي تهيؤه لها استعدادات داخله الموهوبة له من الله العظيم الكريم في اليوم الآخِر.
وإذا كان الانفصال عن منهج الله لأهل الأرض المتمثّل في دينه وأحكام شريعته مؤثّراً سلباً بأي درجة من درجاته على حياة الأفراد والمجتمعات بما قد يبين لناظر، ويخفى على آخر، فإنّ الدرجات الكبيرة من الانحراف عن خط الدين تهزّ أوضاع الحياة هزّاً عنيفاً بيّناً لكل ذي عينين، وتهدد جذور شجرتها بالاقتلاع.
أما لو تخلّى الناس كلّياً ولو لوقت يسير عن دين الله عقيدة ومشاعر ودوافع وغايات وقيماً وضوابط وأحكاماً وأصولًا خلقية وهدايات رئيسة لتفككت بنية المجتمعات الصغيرة والكبيرة من الأسرة حتى المجتمع البشري الأكبر، وعمّت الفوضى، وانتشر الفساد إلى حدّ القضاء على الحياة.
هذا كلّه حق ولكن أكثر النّاس لا يعلمون.
ومن هنا نعرف حاجة الإنسانية قاطبة لخاتَم الرسل صلّى الله عليه وآله وعليهم أجمعين، وخاتِمة الرسالات، وأنّ أكبر خيانة يمارسها فرد أو جماعة أو حزب أو حكومة أن يعمل على تحريف دين الله، والصدّ عنه، وطمس معالمه، والكذب عليه، وفصل النّاس عنه، ومطاردته.
قضايا وآراء: