محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٣ - الخطبة الثانية
المتسلّطين والمتنفذين، وكان الفهمُ عنه أنه توسعة بعد الضيق الذي يعاني منه المخنوقون في زنزانتهم السكنية لا أنه عودة بهم إلى زنزانات أخرى مع سلبيات وأسواء مضافة.
فإذا كان الشهر الثامن من هذا العام هو موعد توزيع الدفعة الأولى من بيوت الشمالية على عددٍ من المستحقين ولحدِّ الآن لم توضع حجر على حجر فيها فإن هذا يتنافى مع كون المشروع ضرورة لا شيئاً ترفيّاً، وحلًا عاجلًا لمشكلة ملحة لا يصح التعامل معها بالتراخي.
وإذا قيل بأن الغلبة ستكون للشقق لا للبيوت على خلاف الوعد الأول فقد رجعنا بالأسر المحتاجة إلى حياة السجون، مع زيادة سلبيات أخرى منها ما يأتي:
فالشقق ماذا تعني؟ ماذا فيها؟ فيها
أ. الجوار غير الاختياري، الجوار الشديد المفروض على الأسرة تحت ضغط الحاجة.
ب. التعرض لتهديد الحياة بصورة جماعية، ذلك لأن أي حريق أو حدث مفزع يواجه عمارة سكنية من عشرة طوابق مثلا- لا سمح الله- يمثل كارثة كبرى لعدد غفير من الساكنين.
ج. تسبب طبيعة السكن المزدحم، والتجاور الشديد في الشقق، والاشتراك في المصاعد، والاطلاع الكبير شبه المفتوح على أهل الجوار في حدوث سرقات، واعتداءات أمنية، وفساد في العلاقات الخُلقية، ومنازعات، وخيانات خاصة مع عدم التجانس بين أهل الجوار الذين فرض عليهم فرضاً. وإذا صدق ما يقال بأن مساحات واسعة قد حُجزت لقصور المتسلطين والمتنفذين وترفهم فإنه ظلم فاحش. ومن الدناءة والخسة أن يزاحَم المواطن المعسور إلى هذا الحد من أكابر المترفين.