محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٦ - الخطبة الثانية
وجهة النظر الأخرى، لأن هذا سيتيح أجواء هادئة يمكن للحوار فيها أن يعيش موضوعيته، وأن يعيش هادفيته القادرة على إيصال السفينة إلى شاطئ الأمان.
الحكومات مؤتمن أو مالك:
الحكومات قسمان: حكومات شرعية وحكومات غير شرعية.
والشرعية شرعيتان: شرعية إلهية دينية، وشرعية أرضية وضعية.
والحكومات الفاقدة للشرعية مطلقا كالحكومات الطاغوتية التي تفرض نفسها على رقاب الناس فرضاً لا مالكة للمال العام في أصوله الأولية ولا في ناتجه ولا هي مؤتمنة.
من هو المؤتمن لها على المال؟ من أين ملكت المال؟ وهي لم تخلقه، ولم يكن هناك سبب خاص عقلي ولا ديني ولا عقلائي يعطيها الملكية الاعتبارية. لا ملكية اعتبارية في هذا الغرض على أساس من ملكية تكوينية يقرّها العقل، ولا على أساس عقلائي، ولا على أساس من دين.
وعندئذ فكل تصرف في المال العام من مثل تلك الحكومات هو من التصرف الباطل، وهذه هي النتيجة الطبيعية لعدم الملكية، وكون اليد ليست يد أمانة، وهي ضامنة إذا لم يكن إمضاء للتصرف، أو إبراء للذمة.
أما الحكومة الشرعية فالدقيق في حقها أنها مؤتمنة على المال العام وليست مالكة، وهذا الائتمان ائتمان إلهي واقعا وحسب النظر الشرعي على تقدير شرعية الحكم بالشرعية الإلهية، وهو ائتمان شعبي بشري على تقدير شرعية الحكم بالشرعية الديمقراطية الأرضية وموافقة أغلبية المحكومين على نظام الحكم.