محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٢ - الخطبة الثانية
على طريق التضييق والمصادرة للحق، ومطاردات وملاحقات وسجن ومحاكمات وإدانات، هذا من جهة أخرى، ومخاطر جمّة، ومتاعب كثيرة تلحق الجميع.
والتخلص من كل التداعيات يتطلب التخلص من أساس الأزمة، والطريق المرشّح بدرجة امتياز لازمة لهذا الهدف هو الحوار والتفاهم الذي لا يجوز تعدّيه مع إمكانه وجدّيته وفاعليته وجدواه.
وهذا أمر لا يختلف عليه متدينان، ولا يختلف عليه عاقلان، والمفرّط فيه مدان، والمسوّف فيه مقصّر، والمحبط له بإسقاط جدواه، وتفريغه من نتيجته، وجعله عقيما وصوريا واستهلاكيا وتخديريا مرتكب شنيعة بتئييسه من نفعه، وفتحه الباب للبديل السيئ الذي يفتح على الوطن كلّه باب شرٍّ ومحرقة ومهلكة.
وأقول للحكومة: وأقول لنا الشعبَ لنا قولًا لا ينكر ولا يُستغرب، وقضية طبيعية ومنطقية وعملية، وهي أن لكل جنسِ فعلٍ ردَّ فعل من جنسه، ولكل شخصِ فعلٍ ردَّ فعل من وزنه، فلو فُعّل مسار الإصلاح فتلقائياً ستأتي ردود فعل إيجابية متعاونة.
نقطة أخرى لو رجعنا إلى خطوة الإفراج عن الإخوة والشباب السجناء ومن شارك فيها من بعد إرادة مسبب الأسباب، ومالك كل سبب، ورحمته تبارك وتعالى، وهي القضية التي يخوض فيها الناس هذه الأيام ففيها أقول من أراد أن يدعي أنه كل شيء في ذلك، فليدّع، وأن يقول بأن من سواه صفر فليقل، فإن ذلك لا يستوقف من لا تهمه المزايدات، ولا يطلب أجر الدنيا سواء كان هذا الفرد أو ذلك الفرد، هذه المجموعة من الناس أم تلك المجموعة، هذه الجهة أو تلك، فإنه لا يعيش ألم هذه الأقاويل من ناحية نفسه من قصد وجه ربّه، وإذا عاش ألم هذا الأمر فإنما يعيشه لما يُمثّله من خطر على الحقيقة، وحياة المجتمعات.
وإن في الدنيا لأمجاداً موهومة لا يطلبها ولا يقتنع بها إلا الواهمون.