محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٤ - الخطبة الثانية
وقد تحققت البداية الجدية العملية المقبولة في تزامن عرفي مع اللقاء كما عرفتم. ولا أقول أن ما حصل هو بسبب هذا اللقاء. ولو قلته لما صدّقته أنا نفسي، فبعد حقيقة أن الفاعل الأصل هو الله، عادة ما تحدث الأمور الاجتماعية والتغيرات الاجتماعية بجهود وعوامل وظروف وملابسات كثيرة متظافرة.
ولا أريد أن يُعطي العلماء دورا في حصول ما حصل، لا من خلال اللقاء، ولا من خلال كل مواقفهم السابقة لأنها وفي نظر البعض مع الأسف الشديد مواقف غير واعية، ومضادةٌ لمصلحة الشعب، ومعرقلة لحركة الإصلاح، وفيها استسلام، وتنمُّ عن روح مهزومة مذعورة ٨.
وألفت النظر أن رفع اليد عن قرار المساجد والخطاب الديني مغيّب تماماً تقريبا من أحاديث ساحتنا المؤمنة، أسفاه، أسفاه، كيف تضيع قيمة الدين في نفوسنا؟!
وهل هذا لعدم الأهمية؟! أم لأن العلماء، وطلاب العلوم الدينية هم الذين تركّز اهتمامهم عليهما؟! ولا دخل لمنظمة حقوقية خارجية مثلا في أمرهما حتى يتسع لهذا أو ذاك أن ينسب إلى تلك المنظمة أنها التي استرجعت هذا الحق الديني مع إهمال ذكر العلماء كما في موضع آخر؟!
العلماء ليسوا كل شيء، والعلماء بكم، وقوة كلمتهم من كلمتكم، ولكن لا تعلّقوا العلماء على الرف، وتعطوهم درجة صفر ٩.
أقول هذا وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وهنا وقفة عابرة مع بعض الألفاظ المستعملة رسمياً أو شعبياً في التعليق على قضية الإفراج عن الأعزاء من الإخوة والشباب السجناء، وما يتصل بالوجود العلمائي ووصلتهم بذلك،
١. جاء أن العلماء توسطوا في الموضوع، وكأن العلماء طرف أجنبي، ولا علاقة له بالشعب ولا قضاياه، وأنه كيان آخر مقابل للحكومة وللشعب، لا يهمه أمره.