محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٣ - الخطبة الثانية
فيعلم أي المسلم، من كل ذلك، ومن نصوص كثيرة أخرى، ومن واقع الإسلام أنه مأمور من ربه الجليل العظيم بأن يأخذ بحكمه في أي مساحة من مساحات الحياة، وأينما وجد.
ويسمع المسلم من جهة أخرى من حكومات كثيرة في عالمه الإسلامي بأن لا تدخل للدين في السياسة، والمسجد الذي يتحدث في السياسة لابد أن يعاقب. وهذا من الحكومات إما بنحو الإنكار لتدخل الإسلام في السياسة وهو معلوم البطلان من الإسلام بالضرورة على مستوى التشريع النظري، والتطبيق العملي معا، وإما بنحو الرد على الله ورسوله بعد التسليم بأن الإسلام له تدخل في السياسة وهو أمر فظيع منكر فاحش.
فبأيهما يأخذ الإنسان المسلم؟ بما فهمه من كتاب ربه، أو بما تقوله هذه الحكومات؟
وهذه الحكومات التي تقول بأن لا تدخل للدين في السياسة، هل تلتزم بعدم تدخل السياسة في الدين؟ وهل تُبقي للدين مساحة من الحياة الخاصة على الأقل؟ لا، لا تبقي، فقد كانت مساحة ضيقة من حياة الفرد ومن علاقته بربه متروكة للدين مرحليّاً، ثم صارت السياسة تزحف في اتجاه هذه المساحة زحفاً سريعاً كاسحاً لطرد الدين منها، والرمي به خارج دائرة الحياة نهائيا.
ومسؤولية إيقاف هذا الزحف هي مسؤولية أمة الإسلام بكاملها على مستوى شعوبها المؤمنة. وبانّ زحف السياسة وصل مسألة الزواج والطلاق والإرث والوصية وصلاة الجماعة والجمعة والمسجد والحسينية وأوقافهما، وسيصل- إذا تُرك الحبل على الغارب- إلى صلاة المفرد وغسله ووضوئه وكل شيء من مثل ذلك واشباهه.
وأقول إن قرار وزارة العدل بالهيمنة على مسألة إنشاء المسلمين لمساجدهم والتحكم فيها، وسحب صلاحية الترخيص في هذا لا مجال من الأوقاف هو عدوان سافر من السياسة على الدين، وعدوان سافر منها على المذهب.
وقد قال العلماء بأنه لا صبر على السكوت على هذا القرار ٢١.