محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الأولى
كاذب من قال أنه يحترم المرأة وهو يحتقر الرجل، ويكرمها وهو يهينه، ويحسن إليها وهو يسيء إليه، وكذلك من قال أنه يحترم الرجل وهو يحتقر المرأة، يكرم الرجل وهو يهين المرأة، يحسن إلى الرجل وهو يسيء إلى المرأة. فليس الرجل إلا امرأة، وليس المرأة إلا رجلًا من حيث إنسانيتهما، والمهان في هذا أو ذاك واحد وهو الإنسانية.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يكون خلق أو رزق أو تدبير بيد أحد من دونه، وكلّ من عداه، وما عداه عدمٌ لولا فيضه، والأمور كلّها منتهية إليه، ومحكومة بقدره، ولا تعلّقَ للأرواح بأبدانها، ولا انفصال لها عنها إلا بإذنه، وما مرجعها إلَّا إلى حكمه، ولابد لها من أن تقوم بين يديه، ويقضي في ما كسبت لها أو عليها عدلُه.
أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المغالِطةَ لي بتقوى الله لِننقى ونرقى، وتهنأ لنا الحياة، وتسْعَدَ الآخرة؛ فلا سكينة لنفسٍ بلا تقوى، ولا هناءة لحياة تفتقد السكينة، والحياة كلّها عذاب إذا اضطربت النفس، ولم يلتقِ هدفها بما هي عليه من فطرة، وفارق ما اتخذ لها صاحبها من منهج ما تنادي الغاية المغروسة داخلها بخلاف ما يؤدي إليه.
ومجتمع لا يُقيم حياته على التقوى إنما هو نهبٌ للصراعات الحقيرة المريرة، والتمزّقات الدنيوية الساقطة المهلكة التي تسلبه طعم الحياة ليستحيل معها إلى طعم الحنظل بعد حلاوة، كما يستحيل لونها إلى لون فاحم بعد نهار.
أما سعادة الآخرة فطريقها مسدود على من ليس له تقوى.