محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وبلّغ بإيماننا أكمل الإيمان، وبيقيننا أفضل اليقين، وانته بنيتنا إلى أحسن النيات، وبعملنا إلى أحسن الأعمال، واجعلنا من أصحاب ملكة التقوى برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإلى موضوع الفخر:
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ١.
اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد إذا لخّصت معنى الحياة، وكانت تمثّل كل الحياة، وانفصلت بالحياة عن الله، وعن الهدف الأخروي فما نهايتها؟ غيثٌ أعجب الكفّار والزرّاع نباته، ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً، فهي حياة حطام، وحياة تتحطّم قبل أن تصل الهدف، حياة منقطعة عن الهدف، حياة تهرب بالإنسان عن الهدف، حياة يهلك الإنسان من خلالها قبل أن يصل الهدف.
وهذا اللعب من مظاهره ومن أدواته القصور، من مظاهره الحقول، من مظاهره الصناعات الكبيرة، من مظاهره الحروب المنتصرة إلى آخر المنجزات، إلى آخر المكاسب، إذا انفصل كل ذلك عن الله وعن الهدف الكبير.
" أهلك النّاس اثنان: خوف الفقر، وطلب الفخر" ٢.
يستهلك حياتنا، وينصرف بنا عن الهدف أن نخاف الفقر دائماً فتكون حياتنا ركضا وراء الغنى الموهوم. فالحياة التي تنفق في سبيل الغنى الدنيوي، وبدافع خوف الفقر الواهم، والحياة التي تقوم على طلب الفخر لا تقف حركتها المنفصلة عن الله وعن الهدف الأخرويّ عند حد وبذلك تُستنفذ الحياة على غير الطريق. خوف الفقر يدفع دائما لطلب الدنيا، وطلب