محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٦ - الخطبة الأولى
فليحارب الله عزّ وجلّ وهو من لا ينهض لقدرته ناهض من شاء من المؤمنين بأذى بعضهم البعض، وهل من أحد يطيق محاربة الله ومضادّته؟! وهل يسمح لمؤمن إيمانه بذلك؟!
" أذلّ الناس من أهان الناس" ٦.
الإنسان الذي لا يشعر بكرامة الإيمان والإنسانية في غيره مفتقر لها في نفسه، وبذلك لا يعرفها، ولا يعرف أن هذه الكرامة أكبر ما في الإنسان، وأشدّ ما عليه أن تُخدش، ولو وجدها من نفسه، وعرف لها قدرها كم يهن عليه أن يمسَّها في غيره.
كل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام:" المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة" ٧.
نفسه منه في تعب لأنه لا يقف بها لحظة عن الصعود والصمود والترويض والتصبير، وكل ذلك معاناة، ومقاومة، وفيه من الشدّة ما فيه. أن تواجه غيرك دون أن تواجه نفسك، ونفسك هي أعزّ ما عليك، وأقرب شيء بعد الله إليك.
والناس منه في راحة حيث لا أذى منه يأتيهم فإن له حاجزا من خوف الله، وله طمع في ثواب الله، يلوي به دائما عن أن يؤذي أحداً، والمؤمن لا ردّ منه في الكثير على الأذى الكثير من الناس تعفّفاً. إنه قد يعجز ولكنه حتّى في موارد القدرة يتعفف.
" من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون" ٨.
وكثير منّا يكفي الناس ما يعلمون منه لينالوا منه بحقّ، وليسقطوه، فكيف إذا انطلقت ألسنتهم فيه بما لا يعلمون. إن باب ما لا يعلمون بابٌ مفتوح لمن رضي لنفسه أن يرتاده.
والناس إذا دخلوا في مذمّة رجل، والنيل منه من هذا الباب لم يُبقوا منه ولم يذروا وكان لولا حماية الله عز وجل إذا كان مظلوماً من الهالكين.
وعن الصادق عليه السلام:" من كفّ يده عن النّاس فإنما يكفّ عنهم يداً واحدة ويكفّون عنه أيادي كثيرة" ٩.