محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الأولى
والهداية ورابطة استكمال الناس بهداية محمد وآل محمد، لإنسانيَّتهم، وإيمانهم من شرف أرفع من كلّ الماديات، ولما لهذه الصلة من تفوّق على كلّ الصلات.
ولكن الآية ليست محصورة في هذا المصداق الأجلى وإنما تمتد إلى مصاديق كثيرة تنتشر بانتشار القرابة المعروفة من المكلّف كما سبق ذكره.
ثم يقول الإمام عليه السلام:" فلا تكونن ممن يقول للشيء إنّه في شيء واحد" هذه كلّية، وحصرك هذه الكلية في مصداقها الأجلى ليس بالصحيح، وإنما تنبسط على كل ما دخل من المصاديق تحت عمومها.
في حديث آخر:" قال لي أبو عبدالله (عليه السلام):" إنّي أُحب أن يعلم الله أنّي قد أذللت رقبتي في رحمي وأنّي لأبادر أهل بيتي، أصلهم قبل أن يستغنوا عنّي" ٧.
الصادق عليه السلام وهو الإمام يحبّ أن يعلم الله منه أنه أن قد وقف موقف التذلّل، والتنازل، والتخضّع أمام رحمٍ إذا كان في ذلك صلة يرضاها الله سبحانه. إذا توقفت صلة الرحم على هذا بما لا يخدش من دينه فهو شيء مما يتمنّاه عليه السلام.
وكلمة تحدث بين الأخ وأخيه منَّا قد تمنع الكلام بينهما والتعاطف إلى أمد طويل.
" وأنّي لأبادر أهل بيتي أصلهم قبل أن يستغنوا عنّي" يعتبرها فرصة كريمة جدا أن يُتاح له صلة رحم محتاج قبل أن يستغني عن صلته.
هذا حديث آخر:" قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): تكون لي القرابة على غير أمري ٨، ألهم عليّ حقّ؟ قال: نعم. حقّ الرحم لا يقطعه شيء وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقّان: حقّ الرحم، وحقّ الإسلام" ٩. فلا خلط.
هناك حقّ الإسلام وهو مستقل يشمل الرحم وغير الرحم، وهناك حقّ الرحم وهو مستقلّ أيضاً وقائم بذاته ويشمل المسلم وغير المسلم مادامت صلة الرحم لم تخرج عن طاعة الله تبارك وتعالى.