محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٢ - الخطبة الأولى
د- للعبد في هذه التجارة هفوات، والهفوة أمرها مغفور، وعمله الصالح قليل، والقليل من هذا العمل عند الله مشكور، وشكر الله عظيم. يقول سبحانه في آخر الآية الثانية إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ.
وهذه جملة من الأحاديث عن المعصومين عليهم السلام:
" قال ابن مسعود بأبي أنت وأمي يا رسول الله: كيف لي بتجارة الآخرة؟ ٢ فقال: لا تريحن لسانك عن ذكر الله، وذلك أن تقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر) ٣ فهذه التجارة المربحة، يقول الله تعالى عنها يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ" ٤.
تجارة الآخرة هي تجارة المنظور فيها ربح الآخرة ونعيمها، ماذا تعني تجارة الآخرة؟ أن يكون المنظور في العمل، في الموقف، في الكلمة، في الصداقة، في العداوة ربح الآخرة، وليس الدنيا.
وذكر العبد ربّه ثمن من الأثمان التي يُطلب بها ذلك الربح، وذكر الله عزّ وجلّ هو رأس مال في هذا النوع من التجارة. لا تحتاج إلى وراثة أموال، ولا تحتاج إلى جهد جهيد لتتوفر على رأس مال من هذا النوع.
ولكل مستويات الذكر المَرْضِيّ ربح كريم مذخور للعبد، والربح الذي لا يعدله ربح في ذكر يحياه القلب، وتشع به الروح، وتخشع له النفس، ويجري به اللسان، وتستكين له الجوارح. وهو ذكر يرتفع بمستوى النفس، ويمدّها بالصفاء والطهر والهدى والاطمئنان