محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥١ - الخطبة الأولى
أن نشتري بالعمر الآخرة على أن ذلك مصلح للدنيا لا مفسد لها، ومنشّط للحركة الصالحة فيها لا معطّل لها، وموفّر للهناءة فيها لا ذاهب بها.
وهذه وقفة يسيرة مع نصوص تدفع لتجارة الآخرة، وطلب ربحها، والفوز بنعيمها المقيم، وما أُعدّ لمن عمل لها من خير عظيم لا ينفد.
وتجارة الآخرة مضمونة الربح، مأمونة الخسارة، خالية من عنصر المغامرة، بعيدة عن احتمال المخاطرة، ولها ربح فوق التصور، يسمو على التطلّع، ويتجاوز الرغبة؛ كل رغبة خير عند هذا الإنسان.
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ١.
وهذه التجارة رأس مالها من الله سبحانه، لا من العبد، فما من شيء بيد العبد إلا وهو من الله ولله، ودور العبد فيها أن يحسن التصرف في نعم ربّه لمصلحة نفسه ومصلحة مجتمعه، وقد ذكرت الآيتان الكريمتان ضمانات من الله الكريم لعبده في هذه التجارة معه:-
أ- أنها تجارة لا خسارة فيها على العبد أبداً لَنْ تَبُورَ. ولن تأبيدية.
ب- أن أرباحها لا تضيع، ولا تنثلم لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ.
ج- أن الثمن من الله سبحانه فوق الموعود الأولي، وزيادته مفتوحة وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وفضل الله غير محدود.