محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٤ - الخطبة الثانية
وحين يتم خروج السياسات العملية أو القوانين وما يقوم مقامها أو اللوائح الداخلية والتعليمات على صورة ما اتّفق عليه من دستور ونظام فهذا يعني التأسيس لحالة الخلاف والنزاع والصراع.
وحين لا تكون مرجعية حيادية يُحتكم إليها في الخلاف على مؤدّى الدستور والقانون، ويكون الحكم للقوّة لا يكون إلا خلاف ونزاع وصراع.
وحين تسدّ عند الاختلاف أبواب الحوار ويكون التفعيل لمنطق القوة والبطش فالمؤدّى هو استمرار النزاع والصراع وتفاقمه وتصاعده واتساع رقعته.
وكل هذا يفيد أن الحكومة بيدها الحل ومفتاح الأمن والاستقرار وتوحيد الجهود للإنتاج النافع والتقدم الإيجابي، وبيدها أن تلهب الساحة، وترهق الوطن، وتدفع به إلى خسائر عظام.
خذوا مثالًا: إلى أين تصير شركة تجارية تأسست على يد أشقاء من أب وأم ولكن بلا نظام صحيح، وبلا توزيع عادل متفق عليه، إلى أين تصير هذه الشركة في نفسها وبالأشقاء؟ وكيف لو ألغى القوي من الإخوة نظام الشركة واستأثر ونهب وألغى مصلحة أشقائه من الحساب؟ وكيف لو استخدم أرباح الشركة في تهميش البقية وسحق كرامتهم؟ هل ستبقى الشركة قائمة؟ وهل سيبقى الأشقاء من ناحية التعامل الخارجي، ومن ناحية ما في القلوب أشقاء؟ لن يكون ذلك.
وليست العلاقة بين الشعوب والحكومات السائدة علاقة متدينين برسول من رسل الله. هي علاقة دنيوية مصلحية في الأكثر، وما العلاقة بين الشعوب والحكومات السائدة بأوثق