محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٧ - الخطبة الثانية
هذا بالإضافة إلى عدم القبول نهائيا بالمصادرة للخصوصية المذهبية، وبالوصاية المفروضة على الدين.
والمساجد والحسينيات ليست خارج تنظيم القانون المدني، فهي تخضع لكل شروط البناء، ولكل شروط التخطيط، وتُراعى فيها ملكية الآخرين، وكل الضوابط الفنّية المأخوذة في مجال الإعمار، وهذا جارٍ قبلُ ولا زال قائما، ولا مستجد.
والأوقاف رعت المساجد، وهي لها نسبتها الرسمية، كلّ ما هناك أنَّ هذه الأوقاف تحمل سمة مذهبية خاصة، وتلك الأوقاف تحمل سمة مذهبية خاصة أخرى، وهذا منظور فيه مراعاة الحالة المذهبية وخصوصيتها.
فلا فوضى في المساجد والحسينيات تستدعي من وزارة العدل بأن تضع يدها الأجنبية على ما ليس من اختصاصها نهائيا.
وأصحاب المذاهب ليسوا بهذه الدرجة من القصور، والفوضوية، وهم يقدّرون حاجتهم ولا يحتاجون إلى وزارة العدل أن تقدّر لهم أنكم تحتاجون إلى مسجد أو لستم محتاجين إلى مسجد.
وليس للجهة الرسمية أن تقيم من نفسها وليّا عليهم في هذا الأمر، الأفراد والمؤسسات الأخرى متروك لهم أن يملكوا ما يملكوا، أن يقدّروا حاجتهم في التملّك لمنزل أو لأكثر، لمؤسسة أو أكثر، أما طائفة بكاملها فهم أقصر من أن يقدّروا حاجتهم في ذلك؟! غريب هذا الاتهام والإسقاط للقيمة، والتبريرات السياسية الفارغة، والعدوانية على الكرامة والحقّ الثابت المشروع.