محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٥ - الخطبة الثانية
انتشر في الأوساط الاجتماعية منشورٌ يكفّر الطائفة الشيعية وهي إحدى الطائفتين الإسلاميتين الكريمتين في البحرين، ويصفهما باليهود والكلاب والملاعين والمجوس واللئام وعبدة النار والخنازير، ويزدري الحسينيات ويحقّرها، ويشمت بعطش الحسين عليه السلام في كربلاء، ويعيّرهُ به، ويتهدد ويتوعد بالقتل عطشا كما استشهد الإمام الحسين عليه السلام ١٦، ويتهدد برمي الرؤوس للكلاب، والاقتناص من البيوت، وحرق الأخضر واليابس، وسبي النساء. والمنشور يمزج بين السياسي والديني للتمويه والتعمية.
وهذا بعض تعليق:
أولًا: الظرف هو الإعصار العاتي في غزّة، والزلزال المدمّر، وتضامن الأمة على مستوى الشعوب- وهذا البلد منها- سنّة وشيعة مع غزة الإسلامية الممتحنة، وهذا غريب، ولكن غير مستعصٍ على التفسير.
ثانياً: ما هو المصدر؟ ليس مهمّا أن يخاض في محاولة تشخيصه.
ثالثاً: المنشور بمنزلة إعلان حرب، وإشعال فتنة كبرى في هذا الوطن المتآخي الحبيب.
رابعاً: ماذا تفعل هذه اللغة لو تكررت؟ ماذا تفعل هذه اللغة لو تبودلت؟ ماذا تفعل هذه اللغة لو تصاعدت؟ ماذا تفعل هذه اللغة لو فُعّلت ولو في دائرة صغيرة؟ فليجب كلُّ من يريد لهذه الأرض الخير، ولا يريد بها الشر من عاقل أو حتّى شبه عاقل.
خامساً: أرضنا ضيّقة المساحة، ولا تحتمل فواصل عازلة بين أحيائها الصغيرة والمشتركة، ولا مدارس في كل مكان خاصة بهذا وخاصة بذاك، ولا مستشفيات كذلك، وهناك عوائل متداخلة، ومصاهرات متشابكة.
سادساً: إن كان منطلق المنشور في ما ذهب إليه من مؤدّىً خطير دينيا فهو لا يستقيم مع الدين في شيء لا عقيدة ولا فقهاً ولا أدباً. فبغض النظر عن الأصالة الإسلامية المركّزة للمذهب الجعفري في صورته النقيّة، وشدة توحيده لله سبحانه، وتأكيده على جانب