محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٠ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ظاهراً مقيماً.
أما بعد فهذه كلمة:
الإفراج عن المعتقلين والمحكومين السياسيين:
الإفراج عن الإخوة والأبناء من السجناء السياسيين، وإعادة إجازة إنشاء المساجد والحسينيات وترميمها، وكذلك الخطاب الديني إلى ما كانا عليه قبل القرارين الصادرين من وزارة العدل بشأنهما أمور ثلاثة صدر بها أمر ملكي له قيمته العملية، ودلالته الطيّبة، وهو أمر نراه حكيماً ومقدّراً ومشكوراً.
ويقدّم معالجة أوّلية لوضع كان قائما يُخاف منه بدرجة عالية على الوطن وأهله. والفضل الأول على الجميع في ذلك، وفي كل خير لله وحده، فله المنّة والحمد، والشكر العظيم الذي لا انقضاء له ولا حد، والخير في هذا الأمر لا للحكومة وحدها ولا للشعب وحده، وإنما هو خير للجميع، ويؤدي إلى صالح الجميع، وكان محلّ الحاجة لمنفعة الجميع.
إنها خطوة لا تمثل حاجة لطرف دون طرف، وإنما هي خطوةٌ حاجةٌ للطرفين، وهذه الخطوة التي عالجت تداعيات خطيرة لأزمة سياسية قائمة هي خير في نفسها، وهي خير كذلك بما تمثّله من خلق مناخ مناسب للدخول في مرحلة جديدة يكون فيها التفاهم المخلص على حلول جدية للتخلص من أصل الأزمة، وما تسببه من تمزقات وطنية، وصراعات تستهدف طاقة الجميع، وتنزل بالوطن ضربات عنيفة قاصية قاصمة مهلكة.
والوطن بهذه الخطوة، والمناخِ الجيد الذي ترتب عليها أمام فرصة مؤاتية جدية لانفراج حقيقي في الأزمة الأصل، إذا فُعّلت الإرادة السياسية الخيّرة، والحكمة عند الجميع في هذا الاتجاه.