محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢ - الخطبة الثانية
واستجابة للشرط المذكور من ناحية عملية تكثر تحركات حكومة البحرين، والمؤسسات التابعة لها والمحسوبة عليها، ومعها كل الذين لا يحملون هَمَّ الدين ولا يمثّل عندهم وزناً، ومن يقيمون حياتهم العملية على خلاف أحكامه من أجل استصدار قانون الأحوال الشخصية ليضع الأحكام الشرعية في هذا المجال على طريق العلمنة الكاملة ضارباً بكتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وآله عرض الحائط. ومن أجل هذا الغرض نفسه بدأت خطوات عملية تطبيقية كما في مثال التغييرات المستمرة في ورقة عقد الزواج ومثال مشروع قانون الوصية توصُّلًا للمطلوب من قانون الأحوال الشخصية ولو بصورة تدريجية بعيداً عن الضجة الشعبية.
وهذا الشعب المسلم الغيور على إسلامه هو المؤتمن والمسؤول الأول عن الإسلام في هذا البلد وحفظه ومقاومة التآمر عليه. وكل التزامات الحكومة المخالفة للإسلام لا تلزمه، ولابد من مواجهة حملة تغريب القوانين حتى في الزاوية الصغيرة المتبقية من مساحة التشريع الواسعة وهي مساحة أحكام الأسرة وما يتصل بها بحزم وقوة وإصرار، وإلّا لكان الجميع مشتركاً في الجريمة ١٠.
وتتصل هذه المشكلة وكل المشكلات الأخرى الدينية والدنيوية من مشكلات ساحتنا بالخلل في ولادة الدستور، وبالتلاعب في تطبيقه، وإلا فإسلامية الدولة وكون الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد الذي نص في الدستور على أنه مصدر أساس يمنع من أي تغيير في أحكام الأسرة، مع كون الإرث منصوصاً دستوراً على بقائه تابعاً في حكمه للإسلام.
وأخيراً نجدنا أمام واقع صارخ من تعامل الغرب مع أمتنا يجعلنا على يقين بأن التيار الأعظم من ساسة الغرب، وزعمائه الدينيين ومنظِّريه العلمانيين إنما يقفون من هذه الأمة موقفاً عدائيّاً شرساً يقوم على روح الهيمنة المادية والحضارية معاً مغلقين أبواب الحوار الحضاري المقرون باحترام الآخر.