محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٤ - الخطبة الثانية
في المنامة حسن النقل، فخرجت من هذه القرية مظاهرة شعارها" حيّ الموت حيّاه، ومن دنى يومه رحل"، هكذا المسموع والله أعلم.
المهم ولسنا في صدد إثارة العواطف بقدر ما نحن بصدد التأكيد على أن لهذا الشعب قيمة لا يصح تجاوزها، وعلى أن إعمال العقل في الحكم أبقى وأصلح وأنفع وأريح للجميع من أساليب العنف التي قد تعمد لها بعض الحكومات.
الشعب في السبعينات له حجم، وفيه رجال، ولكن اليوم الرجال كثروا، والمستوى تقدّم، والإرادة شبّت أكثر مما كانت عليه، والثقافة الحقوقية توسّعت، والإعلام العالمي وحتى الإقليمي وحتى المحلي يصبّ جديداً في صالح الوعي الحقوقي، وصور المطالبات الحقوقية، وما يصحب هذه المطالبات تصل إلى نفس الشاب والطفل في كل مكان من خلال القنوات المرئية والمسموعة. هذا كله يجعلك أمام إنسان جديد، فكر جديد، إرادة جديدة، تطلّع جديد، فلا تقس إنسان اليوم على إنسان الأمس.
الشعب في السبعينات استحقّ دستورا أرقى من دستور اليوم، وكان له مجلس نيابي بصلاحيات أوسع من صلاحيات المجلس النيابي اليوم، هذا منطق مقلوب، وعلى الحكومة أن تصحح منطقها.
في وسط عالمي مليارات من الناس تنادي بمسألة الحقوق، الدنيا تمتلئ مظاهرات، اعتصامات، تعيش معارك كلّ ذلك من أجل تحسين الوضع الحقوقي للشعوب، في هذا الوسط العالمي لا يصح أن تبقى العقلية السياسية عند أي حكومة، وآليات الحكم وأدواته وأساليبه وذوقه عند مستواه في السابق فكيف به إذا تراجع؟!