محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٥ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله العظيم، وأن يكون رجاؤنا فيه، وخوفنا من عدله، وحذرنا من عقوبته، وطمعنا في مثوبته، وتوجّهنا إليه، وتوكّلنا عليه، وأن نصدق له الطاعة، ونخلص له العبادة، وفي إخلاص العبادة لله كلّ النجاة والفوز، والرفعة والعلوّ، والسعادة والكمال.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا، ونقِّ قلوبنا من الضلال والكفر والشرك والنفاق، واعمرها بتوحيدك، واجعل توحيدها صادقا مخلصا، وقصدها إليك، واشتغالها بذكرك المقيم، وحمدك الدائم، وشكرك المتّصل يا كريم، يا رحمن يا رحيم.
أما بعد فيقول الكتاب العزيز مخبراً عن الشيطان:
القرآن يخبر عن الشيطان:
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ١.
من الناس من قد يقع في الغواية التامة التي تستوعب أبعاد ذاته المعنوية بحيث تستغرقه الظلمة، ويستنفذ حياته الزيغ، ويلفها الضلال.
ومنهم من تكون غوايته جزئية، وعماه غير شامل، وقد يتنقّل الشخص في رؤاه ومشاعره ومواقفه بين هدى وعمى، واستقامة وغواية، وقد تقيم حياته غواية في الأوّل، وهداية في الأخير، وقد تكون الخاتمة والعياذ بالله غواية.
ومن الناس وهم قليل، ونفر مختار قد اختصّهم الله لعبادته الخالصة لا يعبدون سواه على الإطلاق، ولا تخترق قلوبهم غواية الشياطين كلّية كانت أو جزئية، ولا تحدث لهم كفرا أو شركا أو ميلا عنه سبحانه وتعالى، ولا توقعهم في معصية.
وكلّ المجاهدات من المؤمنين مع النفس أكبر غاية لها أن تكون على طريق الإخلاص والاقتراب من حقيقته، وإن لم تتحقق- أي حقيقة الإخلاص- في غير من عنتهم الآية الكريمة على واقعها وبالصورة الكاملة.