محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد فهذه هي آخر حلقة من سلسلة حديث ذكر الله التي مرَّت في هذا المكان:
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ ٢.
" ليس في الجوارح أقلّ شكراً من العين، فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله" ٣.
" إن قسوة البِطنة، وفترة الميلة، وسكر الشّبع، وغرّة الملك ممّا يثبط ويبطئ عن العمل وينسي الذكر" ٤.
الطريق لذكر الله مفتوح للقلب المتيقّظ، ولكن على الطريق صوادّ، وعلى الطريق صوارف، وعلى الطريق شياطين وأعوانٌ للشياطين يحولون ما استطاعوا بين القلب وبين ذكر ربّه. وللمرء طاقة، ومسؤوليته أن يستنفذ هذه الطاقة في جهاده في سبيل الله، ودوام ذكره، ومواجهة كيد الشيطان وجنده.
أما بلوغ الغاية، وتحقُّق الغرض، والوصول إلى الله، وعدم الوقوف عند الصوادّ والصوارف ودحر الشياطين فيحتاج دائماً إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، والاعتماد عليه، والانقطاع إليه.
هذا الشيطان وهو العدوّ الأوّل يعمل دائماً على أن يملك القلب، أن يحول بينه وبين ذكر ربّه سبحانه وتعالى، وله أدواته وآلياته التي يخادع بها القلب، للاستيلاء عليه إِنَّما يُرِيدُ