محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٢ - الخطبة الثانية
ثم لنسأل: ماذا تريد الحكومات من الشعوب؟ وماذا تريد الشعوب من الحكومات؟
كل الحكومات يهمّها أمنها، وقد يهمها أمن شعوبها، وقد لا يهمها إذا كان لا يؤثر على أمنها، وقد تستهدفه بالإضرار وإن لم يسلبها أمنها وكثيرا ما كان ذلك. ونادر أن توجد اليوم حكومة تقدّم أمن شعبها على أمنها، أو لا أن لا ترى لها أمناً إلا من أمن شعبها، وأن تضحّي بأمنها من أجل أمنه فلا تبيعه لتبقى، ولا تذلّه لتعزّ به ولو عند أعدائه.
وأمن الحكومة في البحرين غير مستهدف من الشعب، ولا تعرّض على مستوى الجدّ في كل مطروحات الساحة لأصل النظام. وكل الممارسات الاحتجاجيّة تتجه إلى التنديد بعدد من المواقف والسياسات الحكومية الظالمة.
وكل ذلك ما كان ليوجد لولا تلك المواقف والسياسات، ولا يتوقع أبداً أن يستمر شيء منه إذا اتجهت الأوضاع إلى الإصلاح، وحصل التراضي على صيغة للعلاقات بين الطرفين.
ويهم الحكومات أن تطبّق القوانين التي تشرف على تطبيقها. ويأتي هنا أمران يقوم عليهما تطبيق الشعوب للقوانين؛ الأول الرضى الشعبي بالجهة المقنّنة، وهي إمّا شريعة سماوية عند أهل الأديان، أو مجلس نيابي عند العرف الديموقراطي المنتشر اليوم. ولا تسليم من الشعوب اليوم للقوانين التي تسنّها الجهة التنفيذية أو المجالس التشريعية التي تتحكم هي في تشكيلها. والثاني مما يقوم عليه تطبيق القوانين من الشعوب بإيمان هو أن تأتي هذه القوانين مقدورة ولا تؤدي إلى حرج شديد.
ومعروف أنه إذا أردت أن لا تُطاع فكلّف بما لا يطاق.