محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الثانية
واشتغل كثيرا عن هدف السموّ والتكامل الإنساني، والإشعاع الروحي، والنمو في ذاته من حيث الروح رغم كل النجاحات القافزة التي تحققت في حياته المادية، وقد عجز عن أن يحقق علاقات عادلة بين أفراده ومجتمعاته ٨.
السبب:
أنه في مساحة التعامل مع الطبيعة، في البعد الطبي، الزراعي، الصناعي، غيرها صار يعترف بقوانين الله، ويخضع لها، ولحدّية هذه القوانين، ولسرعة مفعول معاندتها ومكابرتها، والتي لا تسمح للإنسان بأن ينسى تأثيرها كان لابد للإنسان أن يخضع لها، وأن يستكين، وأن يجري مجراها، وإذا حاول أن يتغلب على قانون إنما يتغلب عليه بقانون آخر مما سمح الله تبارك وتعالى له بأن يتغلب به على ذلك القانون.
أما هو في المساحة الاجتماعية والسياسية وفي العلاقات الإنسانية فكابر، وعاند قوانين الله، وقوانين الله كما هي حاكمة في المجال الطبيعي هي حاكمة في المجال الاجتماعي، وفي المجال الإنساني.
هناك لم يحاول البحث عن البديل، وهنا حاول البحث عن قوانين بديلة، وكابر القوانين الطبيعية التي هي من خلق الله تبارك وتعالى وتكوينه.
تحدث للإنسان على هذا الأساس الهزّة بعد الهزّة، والاضطراب بعد الاضطراب، ويستتبع هروبه عن الله عز وجل دروسا قاسية في حياته فتقوم حروب طاحنة، وتسقط حضارات، ويستوعب حياة المجتمعات فقر متقع، ومع ذلك لا يتعلم هذا الإنسان كثيراً، ولا يدرك أن وراء كثير من أزماته ومشكلاته هذا الإدبار أو هذه المعاندة والمكابرة لقوانين الله وتشريعاته.