محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الثانية
هذه التوجهات والشكاوى والاعتراضات يبديها الشعب بصورة شبه يوميّة، وهي التي تحدث المظاهرات والمسيرات والاعتصامات وتولد احتقانات وخلافات في الساحة، وتشغل المعارضة في البرلمان وتثير النزاعات، وتستتبع آثاراً سيئة كثيرة.
ومن المشكلات العويصة أن الحكومة تواجه من يطرح هذه المشكلات ولو بلغة هادئة إنكارا للخطأ، وإنقاذا للأوضاع من التدهور، وللوطن من الضياع بأن هذا الطرح من التضليل للرأي العام، ولكسب الشارع، واستغفال الناس واستغلالهم، وتركيز الزعامات، وهو خطاب يثير الفتنة، ويشجع على العنف، ويقسم الساحة. كل هذا يقال وكأن شيئا من المشاكل على الأرض لا يوجد، وكأنّ كل شيء على ما يرام، ولا خطأ على الإطلاق، وإنما هي الخطابات التي تختلق المشاكل اختلاقا وتنسبها إلى سياسة الحكومة.
لكن هذا الموقف الحكومي لا يحجب واقعا مستطيلا على الأرض معاشا يوميا لا يخفى على سمع ولا بصر، ويتحدث عنه الناس بلغة الأرقام، وتشهد به تصريحات بعض الرسميين في جوانب منه، ولا يمكن أن يمثل حلًا أو جزءاً من الحل لمشكلات تحرج حياة الشعب، أو يلغي الواقع المرّ من ذاكرة الناس الذين يكتوون بنار مشكلاته بصورة يومية.
وأقولها بصدق أننا نكره العنف وننبذه، ونحرص على سلامة الوطن ومصلحته، ولا نرى مصلحة في أن يعيش حالة استنزاف دائم في مواجهات مستمرة بين الحكومة والشعب، وأقولها كذلك مخلصا لابد من حل لمشكلات يعاني منها الناس، وتفسد عليهم حياتهم وتسلب منهم راحتهم وأمنهم، وتتنكر لكرامتهم، وتضيّق عليهم في دينهم.