محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الثانية
الناس متعطّشون للمنقذ، والمخلص، وإن كان بعضهم عرف من هو من دين الله، وبعضهم بعدُ لم يعرف.
ج- يبرهن النجاح الساحق لأوباما على أن العالم مستعد أن ينسى كل الفواصل الجغرافية والقومية والعنصرية من أجل نجاته ورفاهه وأمانه وشرف إنسانيته وسعادة حاضره ومصيره، وأن يكفر بكل هذه الأوثان التي ركّزت الجاهلية عبادتها في نفوس الأكثرية من أبنائه إذا عرف نظاماً عالميّاً عادلًا صادقا، وقيادة مؤمونة رشيدة تنشد سعادة كل الأقوام والأمم، وهذا النظام إنما يقدّمه الإسلام، وهذه القيادة لابد أن تكون من النمط الرباني الصادق.
د- المشهد الانتخابي الأمريكي العام وفوز أوباما بهذه الدرجة من الأصوات هو تعبير عن غضبة قاسية على النظام السياسي الذي تلاعب بمصالح أمريكا والعالم وبكرامة الإنسان، ولو لم تكن في أمريكا أجواء ديموقراطية تسمح بهذا اللون من التعبير عن السخط العارم، وتفتح باب الخروج من الأزمات عن طريق صناديق الاقتراع لآل أمر أمريكا إلى بحور من الدم القاني طلبا للخلاص.
ما كانت أمريكا مع استمرار سياسة بوش، وانسداد الطريق طويلًا أمام التخلص من سياسة إلَّا على باب فتنة عامّة تفرضها الأوضاع القاسية الجائرة، والجاهلية المتعجرفة التي كانت ترتكبها السياسة الأمريكية.
ه- إذا خسرنا الإسلام وحاكميته المنقذة العادلة وهو الحل الأمثل لمشكلات الأرض والإنسان فلنا أن نغبط الشعب الأمريكي الذي يستطيع من خلال صلاحياته الديموقراطية