محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٧ - الخطبة الأولى
وقد يحدث ما يريد هذا الإنسان بأخيه من سوء، وقد لا يحدث، وإذا حدث فهو ليس بخارج عن تقدير مالك الأمور وهو الله الذي لا إله غيره، ولا مالك سواه، ولا تقدير لأحد إلا من تقديره، ولا مضاء لأمر إلا بأمره، فإذا خفت فخفِ الله، وإذا رجوت فارجُ الله.
وقد يخطئ أحدنا مثلما يخطئ المتهدِّد بوضع نهاية لحياة نملة واهنة بتصور أن الأمر بيده، وأن له الاستقلال عن قضاء الله وقدره في ذلك عندما يقدّر أنه يستطيع أن يسقط فلاناً ويلغيه، ويلغي وزنه، واحترامه، وكرامته، أو يفقره مثلا، على أنه الفاعل في ذلك، الخارج بفعله عما يريده الله تبارك وتعالى. هيهات، هيهات أن تنفذ إرادة على خلاف إرادة الله.
وما أكثر التصوّرات الشركية والفرعونية التي تدخل مخيّلة الناس بأن يرى أحدهم بأن حياته ورزقه وخيره مرهون بعطف فلان ورضاه وإرادته، أو أن حياة فلان ورزقه وخيره إنما هي بيده يزيده وينقصه، يبقيه ويفنيه، يعجّل به أو يؤجّله.
ولنذهب لكتاب الله وسنة المعصومين عليهم السلام نتعلّم منهما هذه القضية:
هذا كتاب الله:
وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً ١.
إنّه الأجل الذي لا يعتريه شكّ، هناك أجل لا تقديم فيه ولا تأخير، كلّ المحاولات حتّى الدعاء، وحتّى الصدقة لا يكون لهما تأثير فيه.
وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ٢.
.... لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ ٣.
ومن الآيات في الأعمار والأرزاق:
وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ٤.
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ .... فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ٥.