محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - الخطبة الأولى
إذا عظمت عظمة العظيم في النفس، وكبر كمال الجميل في النفس، وبَهَرَ النفسَ كمال الكامل، وجاء منه التوفيق سبحانه واللطف والعناية كانت النفس ذاكرة.
الله عز وجل يتجلّى للنفس المرحومة تجلّياً خاصّاً، ويظهر بشيء من عظمته فيها، فلا تملك إلا أن تذكره، ولا تملك إلا أن تنشد إليه، ولا يمكن إلا أن تنجذب له، وتعيش مشتاقة ذكره. فالذكر بهذا يحتاج إلى شكر لأنه نعمة أنعم الله عز وجل بها على النفس المرحومة.
" اجعل ذكر الله من أجل ذكره لك فإنّه ذكرك وهو غنيّ عنك فذكره لك أجلّ وأشهى وأتمّ من ذكرك له وأسبق ٩ ... فمن أراد أن يذكر الله تعالى فليعلم أنه ما لم يذكر الله العبد بالتّوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره" ١٠.
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ١١ قلوبهم لا يحتلها مزاحم، ولا يكبر فيها كبير، ولا يعظم عظيم، وقد عرفت الله، إذ كلّ عظمة دون عظمة الله تسقط في القلب أمام عظمته.
أي تجارة، أي بيع يزاحم ذكر الله في قلب عارف؟! نعيمُ الآخرة يسقط وزناً في قلب عليّ عليه السلام اشتغالًا بجمال الله، اشتغالا بذكر الله، استغناء بمعرفته، حور العين التي لو أطلّت واحدة منها على الدنيا لسحرت قلوب الناس، بحيث أن أجمل فتاة في العالم تتحول أمام مرأى حورية إلى عجوز شمطاء، جمالها الأخّاذ وأكبر منه عنه قلوب الرسل الأئمة والأولياء عليهم السلام مشتغلة عنه بمعرفة الله، بذكره سبحانه، وإذا كان لهم تلذذ ماديّ في الجنّة