محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الثانية
تقول الآية الكريمة قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ٣.
علينا أن نحب الوطن، ونخلص في حبّه، وأن يكون حبّنا له من حبّنا لله، وهو مقياس كل حب، وأن يكون تعبيرنا عن هذا الحب لا يغادر خطّ الشريعة على الإطلاق.
و الكلام عن استقلال الأوطان الإسلامية، مرتبط بعلاقة ذلك بوحدة الأمة وفرقتها وتقاربها.
باختصار وحدة الأمة هدف كل مسلم وأمنيته، ولو تمنّى أحد المسلمين غير ذلك لخالف إسلامه.
وحدة الأمة هدف كل مسلم ولكنّه هدف بعيد يفصل الأمة عنه واقع مليء بالتناقضات والقصور والنواقص، فهذا الهدف ليس على مرمى قريب من النظر العملي عند الإنسان المسلم المتعقّل، وطلبه بالقوة يضاعف من مشكلات الأمة ومحنها وفرقتها، ويحتاج إلى قطع مسافة طويلة من التثقيف والتوعية وتنقية المشاعر والارتفاع بالنفوس إلى الأفق الإيماني الرفيع
لو أردنا أن نوحّد بلدين من البلاد الإسلامية، ولنفرضهما أنهما أكثر البلدان الإسلامية تقارباً لصعبت الغاية، أما توحيد الأمة تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، وأطروحة واحدة فهو من المستحيلات العادية في المدى المنظور، فطلبه على هذا المستوى شيء من تضييع