محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٤ - الخطبة الثانية
والصحيح أنّ لمدينة الشمالية وأمثالها للذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت بظلم الإنسان لأخيه الإنسان وليست للذين لا يدرون كم هي أراضيهم لكثرتها، وما مساحاتها، وهي أكبر من كونها واسعة، وليست للذين لا يسعهم الوقت للتنقّل بين القصور والبساتين والأراضي والمنتجعات التي يملكونها لما هي عليه من تعدّد وتباعد.
ولا ينبغي الاعتذار عن العدول عن وعد البيوت إلى الشقق بارتفاع أسعار المواد الخام وكلفة البناء فإن مع هذا الارتفاع ارتفاعاً كبيراً كذلك في أسعار النفط، والمتضرِّر الأكبر من ارتفاع أسعار المواد الأخرى إنما هي الشعوب التي لا تصلها حصتها الحقيقية من ارتفاع القيمة لبرميل النفط لا من خلال مستوى الدعم للسلع محل الحاجة، ولا من خلال الزيادة في الرواتب.
واستمرار ربط الدينار بالدولاء الذي يعاني من تراجع في قيمته الشرائية ليس من مسؤولية الطبقة المحرومة من أبناء المجتمع وليس عليهم أن يتحملوا ضريبة أي خطأ في هذا المجال من الغير.
ونسأل لِمَ تتضخم ميزانية الدفاع والأمن على حساب ما تتطلبه ضرورة الإسكان؟! ولماذا يتواصل العمل على تدفق المجنسين الذين يجدون سكنهم الفسيح في هذا الوطن براحة ويسر وكرامة، بينما يشقى المواطن الأصلي في هذا البلد من شُحّ الحياة وأزمة السكن وهو لا يجد وطناً آخر غير هذا الوطن ولا يجد عشيرة ولا أهلًا في غير هذه الأرض؟!
وإنه لا قيمة عملية لتكديس أسلحة بمليارات الدنانير لتتقادم كما تقادم غيرها وهي في مخازنها بينما يكون التضييق على حاجة السكن الضرورية.