محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٨ - الخطبة الأولى
تتحات الذنوب لأنها مصافحة صادقة، مخلصة، صادرة عن حبّ داخلي قائم على صلة الإيمان الصادق، ومنطلق من حب الله سبحانه، وليست مصافحة خداع أو مجاملة كاذبة. ونظر الله إليهما حتى يفترقا. وهو نظر رحمة وعناية ولطف.
" عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة وإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ١٧، ثم باهى بهما الملائكة، فيقول: انظروا إلى عَبْدَيَّ تزاورا وتحابا فيَّ، حق عليَّ ألا أعذبهما بالنار بعد هذا الموقف، فإذا انصرف شيعه الملائكة عدد نفسه ١٨ وخطاه وكلامه، يحفظونه من بلاء الدنيا وبوائق ١٩ الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب وإن كان المزور يعرف من حق الزائر ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره" ٢٠.
لا يُستعظم ذلك كلّه على الإخلاص، وعلى كرم الله. لحظة إخلاص وانشداد صادق من الروح بالله ترتفع بها مسافات معنوية هائلة لا نستطيع تقديرها، وإذا انضمّ إلى ذلك كرم الله غير المحدود لا يكون استغراب ولا استكثار على هذا الموعود من الله سبحانه.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.