محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الأولى
رسلُ رحمة: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ٢ وهي رحمة ضرورية وليست من الرحمة النافلة، رحمة من دونها تشقى البشرية، وتضطرب حياتها، وتعيش المفارقات الغريبة، وتنتهي إلى النار.
وهم رسلُ ذكر: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ٣ ذكرى حقائق كبرى أساس لابد أن تكون حاضرة في وعي القرار، وفي وعي المسيرة، في العلاقات، في الاقتصاد، في السياسة، في كل المجالات، أوّلها توحيد الله تبارك وتعالى، حاجة العبد إلى ربّه، حاجة الأرض إلى السماء، حاجة الفاقدين إلى الواجد، حاجة الأرض الميّتة إلى مطر الرحمة من السماء. هذا الذكر إن لم يكن كان الضياع، وكان التيه، وكان الشقاء.
لَلَحْظَةٌ واحدة تمر من عمر العبد الفرد، وعمر الأمّة من دون ذكر الله لا تعني إلا الجاهلية، ولا تعني إلا الظلام، ولا تعني إلا الميل الكثير عن الحق، وعمّا فيه سعادة الإنسان.
رسل هدى، رسل رحمة، رسل ذكر.
وكتب هدى، كتب رحمة، كتب ذكر: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ٤ عندما يُغيّب الكتاب يُغيّب الهدى، وتعمّ الظلمة، وتجهل العقول، وتزيغ القلوب، وتنحرف المسيرة.
كتب هدى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥ لا شيء من ذلك من دون الكتاب؛ لا سبل سلام، ولا خروج من الظلمة إلى النور، ولا هداية إلى