محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الأولى
إذاً فمن الضروري جداً لكي تستقر أوضاع المستكبرين أن يصغر الإنسان، وأن يجهل نفسه، ويحتقر نفسه، ويقبل الحياة الدونية حياة الدود.
ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ، فِيهِ ذِكْرُكُمْ يمكن أن نحمل التعبيرين على أن الكتاب السماوي من مهمّته أن يجعلكم على ذكر، على وعي، على يقظة، في صحوة دائمة، في تنبّه مستمر، ينأى بكم عن حالة السبات، عن حالة الغفلة.
ويمكن أن يحملا على أنَّه يوفّر لكم الذكر الحميد، يرفع من قيمتكم، يعطيكم الموقع المتقدّم، يحيي فيكم الإنسانية، يجعلكم مثالًا حيّاً للقيم، يقدّمكم نموذجاً إنسانياً جذّابا، وتكونون من صنعه القدوة من بين الأمم.
فِيهِ ذِكْرُكُمْ إن أردتم الذكر، إن أردتم التقدّم، القيمة الإنسانية العالية، أن تكونوا النموذج الأول فخذوا بكتاب الله. تقول لي أمريكا توفّرت على الذكر. أقول لك السياسة الأمريكية تُشتم، تُسبّ، والذكر المعني هو الذكر الحميد، الذكر العليّ، أن تُذكر أمريكا أو غيرها قدوة الحضارات الإنسانية المتقدّمة، وأمريكا لا تُذكر بهذا النحو، تٌذكر قوة باطشة ظالمة، غبية عن إنسانيتها، عدوانية، والذكر المشرّف هو أن تُذكر الحضارة بأنها إنسانية رفيعة، وتُذكر بأنها نموذج عال.
فالطريق هو هذا أن نأخذ بخطّ الرسل، بخطّ الكتب السماوية، خطّ الهداية، خطّ الرحمة، خطّ الوعي والذكر.
ومن أين يُعطي الكتاب السماوي وخطّ الأنبياء الظهور والقوة والنموذجية في الوقت نفسه؟