محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٥ - الخطبة الأولى
اللهم أرنا في عافية ولطف ربوبيتك وعبوديتنا، وغناك وحاجتنا، وقوّتك وضعفنا، وخذ بيدنا إلى طاعتك، وأدم لنا هدايتك، وارفع درجتنا عندك، ولا تستبدل عنّا في دينك يا كريم يا رحيم.
حفظ النعم
أمّا بعد فمن كلمات أمير المؤمنين عليه السلام كما في النهج هذه الكلمة:" إنّ لله في كل نعمة حقّا فمن أدّاه زاده منها، ومن قصّر عنه خاطر بزوال نعمته" ١.
وجاء في النهج:" احذروا نفار النّعم فما كلّ شارد بمردود" ٢.
نفار النعم أي نفور النّعم، وانفلاتها من يدِ من كانت بيده من المرزوقين.
النّعمة تحتاج إلى حفظ وصيانة، وإذا شرد منها شارد بقدر الله سبحانه وتعالى فليس يُعلم أبداً أن هذا الشارد يعود برحمة منه وهو الرؤوف الرحيم، وذلك لما قد يكون عليه العبد من إنكارٍ وكفر للنّعمة، واستمرار على هذا الكفر.
لا نعمة عند أحد إلا من الله، وفي كل نعمة لله عند العبد حقّ له، وهذا لا يعني أن النعمة مقسومة بين الله وبين العبد، إذ النّعمة كلّها لله وليس للعبد منها شيء، وإنّما المعنيّ أن كل نعمة جعل الله عزّ وجلّ فيها واجباً على العبد، والوفاء به حقٌّ له سبحانه، وهو حقّ الشكر، وحقّ الشكر مآله لنفع العبد لا الرّب.