محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٧ - الخطبة الثانية
وكم تقوى يدك الواحدة على أن تقاوم أيدي المئات والألوف والملايين، فلنعقل.
" من أعان على المؤمن بشطر كلمة لقي الله عزّ وجلّ وبين عينيه مكتوب آيس من الله" ١٠.
أي من رحمته، من لطفه، يعني لا رحمة لحكم الله له من الله، فليبحث عن رحمة تأتيه من دون الله، ولا شيء. وويل ثم ويل ثم ويل لمن كان هذا يوم القيامة مآله.
أعاذنا الله من الإعانة على دم مؤمن، على شرف مؤمن، على مكانة مؤمن، أعاذنا الله من الاشتراك في إسقاط مؤمن، أذى مؤمن مما يسخط الله ويخرج من رحمته.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا ممن يراعي حرماتك، ولا يتعدّى حدودك، ولا يستحلّ شيئاً مما حرمت، ولا يحرّم شيئاً مما حلّلت، ولا تغلبه نفسه على معصيتك، ولا تخونه في الموارد طاعتك، واختم لنا بخير ختام، ولقّنا خير الدارين، واكفنا شرّهما يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل لنا أبصاراً وأسماعاً نستقبل بها آياته، وأفئدة تستلهم من معرفته، وعقولًا تستنير برؤى دينه وأحكام شريعته، وبعث رسلًا مبشّرين ومرغّبين في جنته، ومنذرين ومحذّرين من نار غضبه وعقوبته، ودلّنا على سُفن النجاة، وطرق الفوز برضوانه ورحمته: رسلٍ كرام، وأئمة عظام لا يدعون إلّا إليه، ولا يقودون إلا لطاعته، ولا يرضون إلا بإخلاص العبودية له، وتوحيده في ألوهيته وربوبيته.