محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٥ - الخطبة الأولى
مصرّاً على خطئه، أو كان له من الخطأ الذي لو سُكت عليه لأضرّ بمصالح لا يرضى الإسلام بتضييعها مثلًا وإن لم يأخذ خطؤه صفة الذنب الذي يعاقب عليه.
وإلى مجموعة من النصوص في هذا المقام:
عن النبي (صلى الله عليه وآله):" من آذى مؤمناً فقد آذاني" ٢.
فهل يحتمل ظهر أحدنا من ثقل الوزر أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله؟ أبو جهل آذى رسول الله، أبو سفيان آذى رسول الله، فهل ندخل في زمرة أبي سفيان وأبي جهل بأذى المؤمن؟
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:" من نظر إلى مؤمن نظرة يخيفه بها أخافه الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلُّه" ٣.
إنه لخوف لا أمن منه ولا دافع له؛ خوف يسلّطه الله عزّ وجلّ على قلب عبد من عبيده نقمة هو خوف لا أمن منه، ولا دافع له، وذلك في أشدّ أيام الهول والفزع، والاكتئاب. خوف ممن لا يملك أحد أن يحدث في قلبٍ خيفة تملك عليه كل أقطاره، وتزلزله ... خوف من صنع الله الجبّار القهّار.
" من أحزن مؤمناً ثم أعطاه الدّنيا لم يكن ذلك كفّارته ولم يؤجر عليه" ٤.
وهل نملك نصف الدنيا، ربع الدنيا؟! والدنيا كلّها لا تكفي لاسترجاع رضا الله سبحانه وتعالى بعد سخطه لأذى المؤمن. فهو إثم من دخل فيه لم يخرج من مضيقه، ونفق أسود لا مخرج له من حيلة صانعه والداخل فيه. يدخل لكنه لا يستطيع أن يخرج، وإنما المخرج بأن يعفو المؤمن لتُعتق رقبة من أحزنه من العذاب وذلك بخياره، فتكون رقبة من تسبب بأذى المؤمن في يده يأخذ بها إلى الجنَّة أو النَّار
قال الله تبارك وتعالى:" من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي" ٥.