محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٧ - الخطبة الأولى
يريد الإمام عليه السلام أن يقول أن هذا الخلق الذي أحدثّكم عنه ليس أسطورة، وليس من الخيال، إنه الواقع الذي جُسّد على الأرض في يوم من الأيام في ظلّ التربية الإيمانية الصادقة.
تعرفون المؤاخاة في المدينة وما ترتّب عليها من سلوك بين المؤمنين في مقاسمة الأموال والمساكن وحتّى من كانت عنده زوجتان منهم من خيّر صاحبه في إحداهما، وطلّق من يحب صاحبه منهما، خلقاً ودينا من أجله. وإن لم يكن هذا التخيير فقد جاءت الأخبار أن منهم من طلّق إحدى حليلتيه لصالح أخيه ليتزوجها لشحّ النساء يوم ذاك.
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأصحابه: اتقوا الله وكونوا إخوة بررة، متحابين في الله، متواصلين، متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه" ١٢.
وبلا إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام الذي هو أمر القرآن والإسلام لا يمكن أن يكون هذا التواصل والتحابّ والتفاني في خدمة الآخر.
" عن أبي عبيدة قال: كنت زميل أبي جعفر (عليه السلام) وكنت أبدأ بالركوب، ثم يركب هو فإذا استوينا سلم وساءل مساءلة رجل لا عهد له بصاحبه وصافح ١٣، قال: وكان إذا نزل نزل قبلي فإذا استويت أنا وهو على الأرض سلم وساءل مساءلة من لا عهد له بصاحبه، فقلت: يا ابن رسول الله إنك لتفعل شيئاً ما يفعله أحد من قبلنا وإن فعل مرة فكثير ١٤، فقال: أما علمت ما في المصافحة، إن المؤمنين يلتقيان، فيصافح أحدهما صاحبه، فلا تزال الذنوب تتحات ١٥ عنهما كما يتحات الورق عن الشجر، والله ينظر إليها حتى يفترقا" ١٦.