محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٨ - الخطبة الثانية
الاتجاه السائد داخل أمريكا وفي الكثير من شعوب العالم أن أوباما لن يكون بمستوى من الشر الذي كان عليه سابقه، فلو جاء هذا التوقع صادقا فإن أثره سيخفف من ويلات أهل الأرض ومنهم شعوب أمتنا، وهي الويلات المترتبة على السياسة الطاغية العدوانية الباغية المغرورة والمنفلتة الباطشة التي كان يأخذ بها بوش الذي ضرب مثلا سيئا في السياسة العالمية، وأضرَّ ببلاده قبل البلاد الأخرى بسبب طيشه وغروره ورعونته.
وإذا خفّ الشرّ عند أوباما، أو ظهرت منه حسنة فذلك لصالح بلاده قبل صالح البلاد الأخرى. فإن أمريكا القوية لابد أن تضعف، ولابد أن تتهاوى إذا أخذت بطريق الظلم والعدوان لأن هذا القويّ مهما يكن عليه من قوة فلن يصمد أمام بلايين العالم.
وعلى أحسن التقادير، وأكبر الاحتمالات تفاؤلا لن يكون أوباما منقذا للعالم، ولا الذي يتحمل مسوؤلية انتشال أمتنا من أوضاعها المتخلّفة، أو يحفل لذلك، أو يستطيعه.
تصحيح أوضاع الأمة والنهوض بمستواها مسؤولية أبنائها جميعا، أما تحمّل هذه المسؤولية بصدق وإخلاص وكفاءة فلن يكون إلا من النخبة المؤمنة الرسالية الواعية صاحبة الرؤية الصائبة، والفهم الرشيد للإسلام، والعلم والخبرة والكفاءة تسندها الجماهير العريضة من أبناء الأمة في كل مكان.
ولن يكون شيء من ذلك على يد أنظمة يُتوقّع لها أن تكيد بالأمة لا لها، وتكون عليها لا معها.
قمّة الكويت: