محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٠ - الخطبة الثانية
مصالحة دائمة، وتعاون مستمر لمصلحة الشعوب لا مضرتها، ولعزها لا لإذلالها، لقوتها لا لضعفها، وهذا ما يشهد الواقع على خلافه حتى الآن.
وعسى الغد أن يكون أحسن من الأمس والحاضر، وهذه أمنية وإن لم يكن عليها شاهد.
المساجد لله:
وقف الواقف يخرج ما كان له عن ملكه، وينهي علاقته الخاصة به، إلا أن يجعل لنفسه الولاية عليه في متن إيقاع الوقف، والولاية غير الملكية، وهي قابلة للإنهاء ولا بد أن تُنهى عند مخالفة الحكم الشرعي الخاضعة له.
والمساجد للانتفاع العبادي للمسلمين وفي مقدمته الصلاة، ولتبليغ الدين الحق، وتعلّمه وتعليمه، والتمكين له، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يوم أن يتوقف المسجد عن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا توجد مؤسسة أخرى في المجتمع تنهض بهذا الواجب. المسجد هو المسؤول الأول عن النطق بكلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو آخر قلعة لهذا الواجب فإذا سكت سكت المجتمع كلّه.
ولاتملك الحكومات ولا الأحزاب ولا الفئات شيئا من وظائف المسجد والسيطرة عليه بما يخالف وظائفه الشرعية والأحكام الإلهية المتعلقة به.
ومن منع وظيفة من وظائف المسجد فقد عطّل المسجد وحارب الله ورسوله، وأرصد للدين وأضرّ به، وهو منكر شديد يجب أن يُحارَب. فالحكومة إذا منعت مسجداً من أداء وظيفته فقد ارتكبت كل هذا، ولا يُسكت على منكرها.