محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الثانية
قمة الكويت أخذت في الجانب السياسي بالعموميات، ولم تضع النقاط على الحروف، وهربت من التفاصيل مع ضرورتها لأنها محلّ الاختلاف في وجهات النظر والمواقف العملية على الأرض.
كانت مصالحةٌ سطحية بعيدة عن التوافق على ما يمثل منابع الاختلاف من قضايا عملية وترتيبات خارجية. وبقاء الأسباب هو بقاء المسبّبات، فبقاء موارد الاختلاف من غير دراسة ومصارحة وتوحُّدِ وجهة نظر بشأنها أو تقارب بقاءٌ للخلاف لا محالة.
فحتّى مصالحات الأطفال لا تتم على نحو الحقيقة إلا بمقدار من القناعة الفكرية بالآخر وطرحه، والرضا النفسي، وإذا كان هذا الأمر لا يتم في العادة بين الصغار بمجرد كلمات مجاملة تحت ضغط الظروف الخارجية فإن حالة الكبار أبعد ما تكون عن تحقيق المصالحة الصادقة في مثل تلك الظروف ولمجرد الابتسامات وكلمات المجاملة.
والمصالحة والتعاون مطلوب حيث يكون على الحق، ومع الحق، وللحق، وهو في المورد ضرورة حيث يكون من أجل الأمة وشعوبها والمقاومة واستمرارها، وغزة وقضيتها، وفلسطين المغتصبة وعودتها، والإسلام وعزته، والكرامة واستردادها.
والمصالحة والتعاون مرفوض إذا كان على الباطل، ومع الباطل، وللباطل، وهو كذلك في المورد لو كان من أجل محاصرة المقاومة وانحسارها، وموت القضية الفلسطينية، وتركيع الأمة وإذلالها.
نرجو أن تكون مصالحة دائمة، وتعاون مستمر لعز الأمة ورفعتها واستقلالها وحريتها وكرامة إنسانها.