محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٣ - الخطبة الثانية
فالحكومة التي تضع على كلّ طريق من طرق الخير، وكل طريق من طرق النمو الصالح، والكسب الشريف، والتعبير العادل، والتفاهم المنتج إشارة حمراء، وقانوناً قاسياً تحوّل طاعة مجموعة القوانين إلى أمر صعب وشبه مستحيل، وفي هذا سبب اصطدام وفوضى لا انضباط فضلا عن الانسجام.
بهذا يحصل تصادم المصالح وتصادم الإرادات، وتكون الخصومة والنزاع بين أي شعب وأيّ حكومة لا تملك قوانينها الشرعية في نظر الشعب لفقد التوافق على قضية التشريع، ولكون القوانين المشدّدة المضيّقة واصلة إلى حد خنق الأنفاس والمصالح.
ويأتي دور السؤال الثاني: ماذا تريد الشعوب من الحكومات؟
تريدها وكيلا أمينا عادلا على الثروة في كل مراحل الحفظ والتوزيع الأولي والاستثمار، وتوزيع الإنتاج، والتوظيف للمال العام في الصالح العام، وتنمية الشعوب التنمية الشاملة.
يريد الشعب من الحكومة أن تكون راعية لمصالح دينه ودنياه وإنسانيته وحضارته وانتمائه وقناعاته.
ويريدها قبل ذلك حكومة موافقاً عليها، وموافقا على الدستور والقانون اللّذين يمثلان المصدر الذي يصار إليه في الاحتكام عند مرجع حيادي يحكّم الدستور والقانون اللذين رضي بهما الطرفان.
وحين يُفتقد المرجع التشريعي المتّفق عليه تكون الحالة السائدة هي الخلاف والنزاع والصراع.