محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٣ - الخطبة الثانية
وأسأل الله لي، ولإخواني المؤمنين والمؤمنات أجمعين العافية من الأوهام المضرّة بالدنيا، المهلكة للآخرة.
والقرآن الكريم يقول عن دور الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وسلم، وهو دور كبير في الجهاد وعن نجاحاته وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى ٦. وإن للدنيا لضجيجا لا يبقى، وشهرة تذوب، وظهورا يغيب، وآمالًا ساقطة، وكلّ ما هو من أمر الدنيا ذاهبٌ، ورابح الدنيا بخسارة الآخرة خاسر، وخاسرها بربح الآخرة رابح، والغالب بالشرّ مغلوب، والمغلوب الملازم للحق غالب، والعاقبة للمتقين.
وإن أشد أهل الدنيا فقراً، وأخملهم فيها ذكرا، لهو الغني المذكور عند الله عز وجل ما دام على قصد ربّه، وطريق هداه، وكفى بالله عن كل ما ومن سواه من شيء صفر أوعظم.
وقد يُسأل كيف تم اللقاء الملكي العلمائي؟
ولا بد للجواب أن نميز بين نوعين من اللقاء؛ فقد يكون اللقاء لقاءً تكريمياً ومن نوع اللقاءات المسمّاة بالتشريفية، وقد يكون اللقاء لقاءً للعمل والنظر في بعض الأمور والتفاهم حولها، واللقاءان يختلفان من حيث الحاجة إلى نوع ودرجة التمهيد، واللقاء المذكور هو من النوع الثاني الذي يحتاج إلى تمهيد يُطمئن إلى نجاح اللقاء المترتب عليه.
وكانت تحركات من أطراف لا أرى موجبا لذكرها، وقد حصّلت تلك التحركات القناعة عند العلماء بأن بداية جدية إيجابية عملية مقبولة ستتزامن مع اللقاء ربما فتحت باب الخير على هذا البلد، وأغلقت عنه باب شرّ كبير يُخاف عليه منه في النظر الواقعي بأكثر مما حدث لو استمر الأمر على ما كان.
واللقاء كان العلماء ينظرون إليه بما هو ومقدّمة خيرٍ لهذا البلد لا يقف عند إطلاق السجناء والقرارين الآخرين ٧.