محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة الأولى
يزيدُ الله الحسنة حسنا بمضاعفة أثرها الإيجابي في النفس، وبزيادة ثوابها في الآخرة، ونجد هذا في قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ٢.
وإذا كانت الحسنة تتلألأ نوراً في القلب، وتقوم هدى في النفس، وتعطي قوة في الصلاح، ودفعا لصاحبها لعمل الخير، وَتَظهرُ جمالًا معنويّاً وسيماء صلاح في الوجه، فإن السيئة لها ما هو خلاف ذلك كلّه كما ينطق به هذا الحديث الوارد عن النبي صلّى الله عليه وآله:" وجدتُ الحسنةَ نوراً في القلب، وزَيْناً في الوجه، وقوة في العمل، ووجدت الخطيئة سواداً في القلب، ووهناً في العمل، وشيناً في الوجه" ٣.
وزين الوجه في الحديث إشراقة الإيمان يراها المؤمن من محيّا أخيه الصالح لا يحجبها عنه سُمرة بشرة، وشين الوجه ظلمة روح، تطفح على جبين أهل السيئات لا يخفّف منها بريق بشرة.
والحديث يعلن عن هذه الحقيقة وهي أن كلًّا من الحسنة والسيئة ليست فعلا صادرا من النفس لا علاقة له بها بعد ذلك إلّا أن تكتب لها ثواباً أو عقابا، وإنما الحسنة تبني النفس الصادرة منها بناء صالحا، وترفع من قابلية الخير فيها، وتعطيها صفاء ونقاء، على خلاف السيئة التي تهدمها، وتحطّ من قابلية الصلاح فيها، وتحدث فيها ظلمة وقتاما، وتؤول بها إلى خراب.
وهذه جملة من أحاديث أخرى مروية عن أهل بيت العصمة عليهم السلام في الموضوع ربما وقفنا عندها ولو قليلًا.
عن الإمام زين العابدين عليه السلام:" يا سوأتاه لمن غلبت أحداته عشراته" ٤.