محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثانية
الأمن الحقيقي والدائم ليس في السكوت عن المطالبة بالحقوق، وليس في قمع هذه المطالبة، وإنما الأمن الصادق في الاعتراف بالحقوق وتوفيرها ورعايتها. وإذا نبهنا على هذه الحقائق اعتُبر ذلك تحريضاً على العنف، وكأننا نكشف مغطى أو نتحدث عن بعيد، أو كأن الناس لا سمع لهم ولا بصر ولا تفكير، حتى يخفى عليهم الظاهر، ويغيب عنهم المكشوف.
إننا لانقول الكلمة الصادقة للتحريض، إنما نقولها تنبيها على الخطأ، ولأن تكون في الأمور في نصابها الصحيح.
وأين بداية المشكلة؟ وأين بداية الحل؟
دستور مختلف عليه في أول يوم ولد فيه لا يمكن أن يمثّل المرجعية القادرة على الحل، لابد من دستور عادل أو متوافق عليه بين الحكومة والشعب، والحل الصحيح الكامل إنما هو دائماً في العدل.
موقف الناس وموقف الحكومة:
شارك الناس برغم كل الملاحظات السلبية على المشاركة في التجربة النيابية والتي كنا نعرفها جيداً، وقلنا لعلنا نفتح بذلك نافذة على الحل لو تفهّمت الحكومة واجبها في إنجاح تجربة المجلس وهي تمسك بالقرار فيه.
وأصرت الحكومة على إبقاء النوافذ كلها مغلقة، وحوّلت المجلس إلى أداة تنفيذ لمآربها، ووأد وإدانة من خلال قوى الموالاة لمطالب الشعب.
ماذا تتوقع الحكومة من الناس إذا فرّغت النيابي من أي صلاحية فيها منفعة للشعب وحطّمت بذلك كل الآمال؟
هناك طرق وفروض:
طلب الحوار الجدي والمعالجة الهادئة عبر المنابر والندوات والمحاضرات واللقاءات.
الاحتجاجات السلمية الخالية حتى من حرق إطار سيارة واعتراض حركة المرور.