محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٤ - الخطبة الأولى
ذرة، ولا أقلُ من ذلك من عمل صالح يأتيه عبد من عباده في إعلان أو إسرار، وفي ليل أو نهار، ولا مفرّ من قضائه، ولا مهرب من عقوبته.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
اللهم إنّه لا حول ولا قوة إلا بك، ولا توفيق للطاعة، ولا نجاة من المعصية إلا برحمتك، ولا هدى إلّا من عندك، ولا ينفع شيء عبداً حلّ عليه سخطُك، وحكمت عليه بعقوبتك، فارزقنا توفيق الطاعة، وبُعد المعصية بمنّك، ولا تخرجنا من هدى إلى ضلال، ومن بصيرة إلى عمى، ومن حقّ إلى باطل، وزدنا من هداك، وضاعف لنا البصيرة، وقوّنا في الحقِّ، ونجّنا من سخطك، ولا تجعلنا من أهل عقوبتك يا عفوُّ يا كريم، يا غفور يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزاء المجتمعون على مائدة الإسلام المعطاء؛ مائدة صلاة الجمعة وذكر الله العظيم فإن للإسلام نظاماً اجتماعيّاً قويَّ الأساس، عاليَ البناء، عميمَ الخير، ثابتاً على الزمن لا يبلى، قائماً على أصول خلقية كريمة ضاربة الجذور في نفس الإنسان، مهتدياً بهدى التوحيد آخذاً بمبدأ العدل والإحسان، والتعاون على البرّ والتقوى، والنصيحة في السرّ والعلن، مقدِّراً مكانة الإنسان، مستهدفاً تمتين الأواصر الإنسانية النبيلة، عاملًا على الابتعاد بحياة المجتمعات عن حالات الفوضى والتفكك والشتات، والكيد بالباطل، والمكر السيء، والإضرار بالآخر، مستفيدا من علاقات النسب والمصاهرة والإخاء الإنساني، وعلاقات المكان والزمان، والصداقة والمصاحبة، والتعارف في توظيف دقيق هادف مثمر كريم يعتمد التشريعَ لأحكام إلزاميَّة، وسنن وآداب ووصايا، والاستثارةَ لمنابت الخير،