محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله حمداً دائماً لا ينقطع أبداً، ولا يحصي له الخلائق عدداً، حمداً يفوق كلِّ حمد، ولا يقف عند حدٍّ. مطلقٌ جلاله وجماله وكماله، لا نظير له ولا شبيه، متعال عن كل كمال تتصوره العقول، أو تذهب إليه القلوب، أو تناله الأوهام وإن بعدت، والخواطر وإن أوغلت.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله؛ وإنما مكان التقوى القلوب، وهي محيية لها بالصلاح وحب الخير، وكراهة الشر. ومن صلُح قلبه ملك جوارحه، واستقام أمرها لإرادة الخير فيه؛ فجاءت أعماله كلّها صالحة، وما أمر النيّة هو الآخر إلا تابعٌ للقلب كذلك، فإن طهر طهرت، وإن رجس كان لها من رجسه أيّ رجس، ومن خبثه أي خبث. وليس من شيء يُصلح قلوب العباد ويحميها من تذبذبها ووهنها وسقوطها كتقواها.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين. اللهم نوّر قلوبنا بنور الإيمان، واعمرها بالتقوى، واجعلها مسكنا لذكرك، وحبّك، والشوق إليك، ولا تجعل للشيطان علينا سبيلا، ولا لضلالة عندنا قبولا برحمتك يا أرحم الراحمين.